الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
99
تفسير روح البيان
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ من الوحي والكتاب لما روى أن أبا جهل قال زاحمنا بنى عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبي يوحى اليه واللّه لا نرضى به الا ان يأتينا وحي كما يأتيه فأرادوا اى قوم مكة ان تحصل لهم النبوة والرسالة كما حصلتا لمحمد عليه السلام وان يكونوا متبوعين لا تابعين قال صاحب التيسير وهذه غاية السفه ان يقال لرجل آمن فيقول لا أو من حتى يجعلني اللّه نبيا قال الامام الثعلبي المراد برسل اللّه هو حضرة النبي عليه السلام كما أنه المخاطب في قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ وصيغة الجمع للتعظيم وفي شرح التعرف ان اللّه تعالى لم يجمع شمائل جميع الأنبياء الا في النبي صلى اللّه عليه وسلم خاطبه بقوله يا أَيُّهَا الرُّسُلُ هر چه خوبان همه دارند تو تنها دارى واعلم أن ما بين الجلالتين من هذه السورة من الأماكن التي يرجى فيها استجابة الدعاء فليحافظ على ذلك اللَّهُ أَعْلَمُ من كل شئ يعلم حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ اى الموضع الصالح لوضعها فيه ويضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها لان الأهلية بالفضائل النفسانية لا بالنسب والمال فحيث نصب على المفعولية بيعلم المقدر توسعا سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا اى يصيبهم البتة مكان ما تمنوه من عز النبوة وشرف الرسالة صَغارٌ اى ذلة وحقارة بعد كبرهم عِنْدَ اللَّهِ اى يوم القيامة فهو منصوب بقوله سيصيب مجاز عن حشرهم يوم القيامة وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ اى بسبب مكرهم المستمر وحيث كان هذا من معظم مواد اجرامهم صرح بسببيته واعلم أن النبوة اختصاص الهى عطائي غير كسبى كالسلطنة فلا ينالها المجاهد وان اتى بجميع الشرائط والأسباب وكذا الولاية لكنها كالوزارة فيجوز ان ينالها بعض المجاهدين فليس كل مجاهد وأصلا وقد يكون الوصول بدون المجاهدة أيضا إذا كمل الاستعداد وسبقت العناية - كما روى - عن بعض شيوخ اليمن انه خرج يوما من زبيد إلى نحو الساحل المعروف بالأهواز ومعه تلميذ له فمر في طريقه على قصب ذرة كبار فقال للتلميذ خذ معك من هذا القصب ففعل المريد وتعجب في نفسه وقال ما مراد الشيخ بهذا ولم يقل له الشيخ شيأ حتى إذا بلغ إلى محلة لعبيد يقال لهم السناكم يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات وإذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون فقال الشيخ للتلميذ ائتني بهذا الشيخ الطويل الذي يضرب الطبل فاتاه التلميذ فقال له أجب الشيخ فرمى الطبل من رقبته ومشى معه إلى الشيخ فلما وقف بين يديه قال الشيخ للتلميذ اضربه فضربه حتى استوفى منه الحد ثم قال له الشيخ امش قد أمنا فمشى حتى بلغوا البحر فامره الشيخ ان يغسل ثيابه ويغتسل وعلمه كيفية ذلك وكيفية الوضوء ففعل ثم علمه كيف يصلى وتقدم الشيخ فصلى بهما الظهر فلما فرغوا من الصلاة قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له تقدم فقام ووضع قدميه على السجادة ومشى على الماء حتى غاب عن العين فالتفت التلميذ إلى الشيخ وقال وا مصيبتاه وا حسرتاه لي معك كذا وكذا سنة ما حصل لي من هذا شئ وهذا في ساعة واحدة حصل له هذا المقام وهذه